العلامة الحلي
146
مختلف الشيعة
لنا : إنه قد وجد المقتضي للتقصير وانتفى المانع فيجب القصر ، أما وجوب المقتضي فلأنه مسافر شغل يومه بالسير فيه فيجب عليه التقصير ، وأما انتقاء المانع فلأن السير في ذلك الطريق لا لغرض سوى الترخص أمر مباح ، وكل سفر مباح فإنه موجب للقصر وانتفى عنه وجه القبح . احتج بأنه عبث فيكون منهيا عنه . والجواب : المنع من المقدمتين . مسألة : قال ابن البراج : لو شك في المنسية هل هي صلاة حضر أو سفر كان عليه أن يصلي صلاة حضر ( 1 ) . والوجه أنه يجب عليه الصلاتان . لنا : إن الزيادة والنقصان مبطلان ، والقصر والتمام فرضان متغايران ، فوجبا معا عليه ، كما لو نسي هل الفائتة صبحا أو ظهرا . احتج بأن الأصل عدم السفر ، والأحوط التمام ، لدخول القصر تحته . والجواب : المنع من أصالة عدم السفر ، والقصر ليس داخلا تحت التمام ، لتغاير الفرضين . مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا خرج حاجا إلى مكة وبينه وبينها مسافة يقصر فيها الصلاة ونوى أن يقيم بها عشرا قصر في الطريق ، فإذا وصل إليها أتم ، وإن خرج إلى عرفة يريد قضاء نسكه لا يريد مقام عشرة أيام إذا رجع إلى مكة كان له القصر ، لأنه نقض مقامه بسفر بينه وبين بلده يقصر من مثله ، وإن كان يريد إذا قضى نسكه مقام عشرة أيام بمكة أتم بمنى وعرفة ومكة حتى يخرج من مكة مسافرا فيقصر . هذا على قولنا بجواز التقصير بمكة ، فأما على ما روي من الفضل في الإتمام بها فإنه يتم على كل حال ، غير أنه يقصر فيما عداها من عرفات ومنى وغير ذلك ، إلا أن ينوي المقام عشرا ويتم حينئذ على ما
--> ( 1 ) المهذب : ج 1 ص 108 .